لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

23

في رحاب أهل البيت ( ع )

وفي الطرف الآخر نجد صحابة آخرين كان موقفهم مغايراً لموقف أولئك ، فإنّ المقداد بن عمرو قام ، فقال : يا رسول الله ! امضِ لأمر الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها : ( فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ) 11 ، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، والذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك ، فقال له رسول الله ( ص ) خيراً . وقام سعد بن معاذ من الأنصار فكان ممّا قاله للنبي ( ص ) : . . . إنّا قد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنّ كلّ ما جئت به حقّ ، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة ، فامضِ يا نبيّ الله ، فوالذي بعثك بالحق ، لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منّا رجل ، وصِلْ من شئت ، واقطع من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وما أخذت من أموالنا أحبّ إلينا ممّا تركت ، والذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق وما لي بها من علم ، وما نكره أن يلقانا عدوّنا غداً ، إنّا لصُبّر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعلّ الله يريك منّا ما تقرّ به عينك 12 . فمن هذه الكلمات تتبيّن مواقف الصحابة التي كانت تتأرجح بين التسليم وعدمه .

--> ( 11 ) المائدة ( 5 ) : 24 . ( 12 ) المغازلي للواقدي : 1 / 47 - 48 .